محمد عزة دروزة
445
التفسير الحديث
بدعوة الناس وإنذارهم . بل إن التساوق بين مطلعي السورتين الأوليين أيضا ملحوظ إذا ما أنعم القارئ النظر ، وكل هذا يؤيد تبكير نزول هذه المطالع . فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ‹ 8 › فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ‹ 9 › عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ‹ 10 › . ‹ 1 › الناقور : الأداة التي يدق عليها أو ينفخ فيها لإحداث صوت خاص بدعوة الناس وتنبيههم أو هو الصور أو القرن ( 1 ) . في الآيات إشارة إلى الموقف العصيب العسير الذي سوف يواجهه الكافرون حينما يبعث الناس إلى يوم القيامة والحياة الأخرى . والمتبادر أنها بسبيل الإنذار والوعيد ، والفاء التي بدئت بها الآيات تعقيبة ، فكأنما جاءت الآيات معقبة على أمر اللَّه للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالصبر الذي كان في معرض التثبيت والتطمين ، ومؤكدة له . فعليه الصبر لأمر ربه رغما عن موقف الجاحدين لرسالته الذين سوف يكون حسابهم عسيرا يوم الجزاء الأخروي . وقد يلهم هذا صحة التوجيه الذي وجهناه من أن آيات السورة متصلة ببعضها نظما وموضوعا ونزولا . تعليق على النقر في الناقور ومرادفه النفخ في الصور وما ورد في ذلك من أحاديث : والنقر في الناقور هو إيذان للبعث والقيامة الأخروية على ما تفيده العبارة والآيات . وقد فسره المفسرون وعلماء اللغة بالصور أو القرن الذي ينفخ فيه لتجميع الناس . وكلمة الناقور لم ترد إلَّا هذه المرة . غير أن كلمة الصور التي ترادفها في المعنى وردت مرات عديدة منها ما ورد بدون آثار مثل آية سورة ق
--> ( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير الطبري .